مشاهير الفيسبوك بين التطفل والهواية والصدفة !

2018 10 21
2018 10 21
manal bouchtati

تحليل ومناقشة : بقلم منال بوشتاتي

قلم أنثوي متمرد وثائر……..

قلم يتغذى من كرامة الرجل قلم يقصف ويعمم ويجر في صفه جل المراهقات فيلعب بسذاجتهن ويخدر عقولهن .

قلم يزرع الفتنة ويساهم في عنوسة جل الساذجات اللواتي لا يفتحن باب وعيهن .

وفي الجهة المعارضة هناك قلم ذكوري معقد حاقد على بنات وطنه .

قلم يسجن الأنثى في قفص الطمع والتكبر قلم يحتكر صفات الأخلاق والجمال في الأوروبيات فقط قلم يحرض جل المراهقين وبالخصوص الذين خرجوا من تجربة قاسية فيزرع في عقولهم الفتنة ويؤكد ،لهم أن الأنثى لا تحترم أبناء وطنها كونها تفضل الأجنبي هي في نظرهم لا تستحق سوى لقب (مسطاشة ) لأن جمالها زائف أقلام تعمم ولاتحلل تسخر ولاتناقش تبحث عن مصلحتها الذاتية من خلال تلك الكتابة عوض أن تشرق عقول القراء بالنصائح .

هل كل من عجزت ذائقته الأدبية عن التحليل يلجأ إلى نوع هذه الكتابة ؟ أم تلك الكتابة نتجت عن حالات نفسية مريرة لذلك لجأ أصحابها إلى التعبير في صالونات المنتديات والفيسبوك ؟ هل الكاتب يبحث عن الشهرة لهذا تعمد قصف الجنس الآخر ؟ أم إن ذائقته الأدبية سطحية ورغم ذلك يصر على الكتابة ؟ أم إنه يعبر في لحظة غضب حيث لم يكن يخطط لهذه الشهرة الافتراضية العجيبة ؟

وما الذي يدفع بعض البنات إلى التهافت على الكتابة النسوية التي تعاتب الرجل في الحب وتصفه بأبشع الصفات ؟ هل لأنهن لايقدرن على التعبير في صفحاتهن الفيسبوكية كونهن من عائلة جد محافظة لاتغفر خطيئة الحب قبل الزواج ؟ أم ضعفهن اللغوي في تركيب جملة مفيدة هو من يجعلهن يشاركن من صفحات الخواطر تلك الكتابة ؟ فما الشيء الذي جعلهن يتأثرن بها ؟ هي أشبه بذلك المخدر رغم خطورته لا يستطيع المدمن التخلي عنه فنوع تلك الكتابة تخدر الجرح وتواسي خيبة المظلومات والأنانيات أيضا اللواتي يزعمن أنهن ضحيات ولا يراجعن تحقيرهن اللاشعوري للزوج والحبيب فتشعر بعض النساء وكأن الكاتبة تعبر عن جوارحهن تلك الأقلام كالمخدر الذي يخرج المقهور من واقعه الحالك ويجعله يهيم في عالم الهلوسة ونوع آخر يضاهي المشروبات الغازية ولأنه لذيذ يروقه ويفرط في شربه متجاهلا خطورته على أمعائه أما الكتابة الذكورية هي الأخرى تواسي الحمقى وتنشر لهم صورة حسناء أوروبية متبوعة بجملة بسيطة يبيع من خلالها الكاتب الكذب ويجعل جل المراهقين ، يحلمون بتلك المتواضعة التي تقدس الروح قبل الشكل ومن أجلها يفكرون في طريقة للرحيل عن وطنهم فلا يفتحون كتبهم المدرسية ولا يراجعون دروسهم كل مايشغلهم وطن الحسناوات أقلام تستغل سذاجتهم وبوقاحة عريضة ترمي لهم حبوب المخدرات .

بفضل تصفيقهم تتسع شهرتها على الفيسبوك بفضل تصفيقهم تركض خلفها الصحافة الصفراء لترفع نسب المشاهدة بفضل تصفيقهم تتبناها دار النشر هم من يشجعون أشباه الفنانين والأدباء والشعراء إلى ماغير ذلك وحين يتحدث الناقد الأكاديمي عن محتوى عمل ضعيف يهاجمونه على صفحته الفيسبوكية بالسب والشتم ويتهمونه بالحقد والغيرة من نجاح نجمهم .

سذاجتهم تلك تتحول إلى حب أعمى لدرجة أنهم يصفون نجمهم بالملاك وحين تستيقظ ضمائرهم يجدونه قد باعهم في أول موقف حيث لا يتضامن مع قضايا البؤساء لأنه يفكر في مصلحته يستيقظون بعد ما يجمع الأموال ويحصد أبهى الألقاب فيأتي البعض ثم يقول : سنقاطع .

الآن يقاطعون بعض الكتب والمهرجانات والأفلام إلخ وينظمون إلى المقاطعين الذين سبقوهم إلى النداء بسنوات وما كان أحد يصغي إليهم فظلت حناجرهم تصدح كحنجرة الديك ! ماذا سيقاطعون ؟ فإذا استيقظوا هم فهناك نيام غيرهم تأثروا بهم وصاروا على دربهم . إن أمثالهم من كانوا يشجعون المسلسلات الرومانسية والسيتكومات السطحية ويتجاهلون الدراما الاجتماعية .

إن عدد مشاهدتهم من يعزز قيمة العمل لنأخذ مثالا بالرواية ألا يلاحظون أنهم لايقبلون إلا بالروايات ذات نكهة مكسيكية شاب ثري تعجبه حسناء فقيرة فيتخلى عن حبيبته المتكبرة ليعيش مع المسالمة ..فتأتي الحبيبة القديمة وتنتقم من معشوقته الجديدة بأبشع الطرق وفي النهاية تتعرض إلى حادثة سير ويتزوج البطل بالبطلة وجلهم يقولون عن الرواية أحسن رواية في العالم فصول عاطفية تبيع لهم الأحلام ، وتنسيهم سطحية الحبكة أما الروايات التي تتوغل في كشف الحقائق وتصور المجتمع تصويرا دقيقا لا تعجب البعض كثيرا حتى وإن حملت في مشعلها الحب ،لأنهم لايريدون رؤية الواقع فالقلم الذي يميز لهم بين الحب الحقيقي النبيل والحب الأناني لايبعث الأمل لأنه يجر خلف شخصياته رسالة صارمة .

الكاتب الصادق سيتطرق إلى جميع العلاقات وسيمرر من خلالها مشاكل تخص البيئة والمجتمع فمن الصعب أن يتحدث دائما عن الغني الذي يعشق الفقيرة ، ويركز فقط على لقطات الشوق والحنين بل سيتحدث عن مشاعر البطالي والمثقف الذي اضطر إلى بيع الخردة في مدخل السوق وعن عشق المنطوي الذي لا يفصح عن مشاعره وبائع الخبز ، والعوائق التي تعترض طريقهم والتي تأتي في مقدمتها مشاكل اقتصادية وأمراض نفسية ورغبة كبيرة في التغيير ، وكيفة الخروج من هذه الدائرة الضيقة ؟ هل سيعتنق أصحابها طريق الحرام ليختزلوا المسافات أم سيصبرون ويتحملون عبء القهر والمشقة وفي إطار هذه الأحداث كيف هي الحالة العاطفية والنفسية للمطلقة في مجتمع لا يؤمن بحرية ودوافع الطلاق هل هي مذنبة أم مظلومة ؟ وماهي المعاناة التي ستجدها وهي أم لطفل صغير يحتاج إلى نفقات كثيرة كيف ستواجه هذه المطلقة مصيرها ؟ هل ستشتغل كيد عاملة في سبيل تربية ابنها تربية حسنة ؟ أم ستلتهما الطرقات الوعرة وتختزل مسافاتها في طريق الحرام ؟

طليقها المظلوم ذاك دخل السجن وهو بريء فكيف سيثبت محام الدفاع براءته ؟ هل ستنصفه العدالة أم سيبقى في السجن نظرا لغياب الأدلة القاطعة ؟ هل سيضع السارد حلا في يد الدفاع لينتشله من خلف الجدران المظلمة ؟ أم سيقبع في السجن ويتحمل عناء الظلمات ليتحول إلى وحش لا يرحم ؟

وفي ظل هذه الأحداث ماهو مصير طفله وطليقته بعد سنوات من الغياب والعذاب ؟ هل هناك ثمة وسيلة ليلتقي بها مع ابنه ؟ هل سيسانده لأنه متأكد من براءته أم سيتبرأ منه ؟ تتوالى الأحداث ليبحث المنتقم عن طريقة للانتقام من كل الذين سلبوا منه حريته واستمتعوا بالأموال المسروقة لذلك لابد له من الانتقام سيكرس وقته للبحث عن أعدائه سيواجه صعوبات في البحث عنهم وتلك الصعوبات هي التشويق الذي تبعثه الرواية في قلوب القراء وحتما سيقتلهم الواحد تلو الآخر بذكاء حيث لن يترك أثر جريمته ،وفي النهاية يختار الروائي نهاية مغلقة أو مفتوحة فإذا اختار الأولى سيحكم على البطل الذي تحول إلى مجرم بالانتحار أو دخوله السجن مجددا بعد قتل ضحيته الأخيرة ولعله ترك علامة تساعد على اعتقاله إلا أنه يدخل هذه المرة بيته المعهود كأسد يهابه الجميع وهكذا يكون الروائي قد جسد الحالات العاطفية والاجتماعية والنفسية للشخصيات ومزج بين كل الأحداث المسترسلة التي حملت غموضا في الحبكة وجعلت القراء متسائلين عن النهاية بشوق وفضول ومحبة ؟ فحقدوا على الشخصيات الشريرة كونها ،انتصرت في البداية ومنتصف الرواية فيما توالت أحداث العقدة المغلقة فتحلل اللغز شيئا فشيئا ومن ثم تساقطت أوراق الأسرار ونال كل واحد نصيبه والغاية هي بصم العبرة عبر خطابات شفوية للفاسدين وما الرواية إلا اختزال لفئة من المجتمع والمعنى أن ظهور الحق يتأخر لكنه لا يغيب وخير دليل على كلامي هو أن الفساد مازال منشرا إلا أن كل ظالم ينال عقوبته في الوقت المكتوب وبالتالي لا أقول إن كل من عبر عن عاطفة نبيلة يخدر عقول الجل كل مافي ذلك لا أطيق التعميم كما لا أحبذ الأقلام الكاذبة التي تبيع الأحلام زد على ذلك الأقلام التي تتاجر بكرامة الرجل والمرأة فالكتابة صدق ومسؤولية قبل أن تكون شهرة .

بعد توضيحي هذا ليس لي ما أضيف سأكتفي بهذا القدر قبل أن أتقدم بالتعازي الحارة لفقيدتنا العزيزة الثقافة وفقيدنا المرحوم الوعي في زمن الحقد والجهل والعبث بالقضايا الإنسانية

بقلم منال بوشتاتي الحارة لفقيدتنا العزيزة الثقافة وفقيدنا المرحوم الوعي في زمن الحقد والجهل والعبث بالقضايا الإنسانية

بقلم منال بوشتاتي

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الشامل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

اغلق النافذة