وحيد السنوجي يتألق في الدراما الهولندية

2018 11 28
2018 11 28
manal bouchtati

تحليل ومناقشة بقلم : منال بوشتاتي 

بعيدا عن دفء الوطن تهاطلت دموع الحنين فألهبت أنفاسك المغتربة .

بمشاعر صادقة كتبت خواطر الاشتياق إلى وطن أحببته أكثر من روحك .

قبل سنوات حلمت على أرضه بأحلام طرية ظننت أنك ستحققها ؛ وحين خرجت إلى أرض الواقع اصطدمت بصخوره الصلبة لم تكن تظن يوما أن شهادتك الأكاديمية ستذوب مثل ذوبان الثلج الناصع .

حين تألقت في بداية الألفين بأدوار غير نمطية وأخذت نصيبك من الشهرة ؛ عزمت على تقديم الأفضل ظنا منك أن للموهبة المصقولة مكانة رفيعة فيما خذلك حسك البريء فوجدت أشياء لم تكن في حسبانك .

فوضى تغتال الجسم الفني والعشوائية تسيطر على الوضع ؛ حيث صار من هب ودب نجما ؛ورغم يقينك من هذه العبثية الموحشة استجمعت شتات قوتك لتبهر جمهورك بجديد نادر لذلك هاجرت إلى هولندا بغية في دراسة الإخراج وتنمية مهارتك الفنية .

انضممت إلى لائحة المهاجرين الذين يحملون في أعماق صدورهم هموم الدنيا ؛ لكل منهم قصة لاتشبه الآخر أحدهم غامر بحياته واختار طريق الهجرة السرية بحثا عن لقمة عيشه.

ما أتعس جحيمه ! لعله يجهل الكوابيس التي تنتظره قبل توكيد ذاته المجهولة؛ وغيره اختار الهجرة المشروعة واشتغل كيد عاملة آملا في تحسين وضعية أسرته وإنقاذها من الهلاك. وفي الجناح الثاني توجد سفينة محملة بالحالمين بمستقبل مشرق؛ فكنت أنت واحد منهم هربت بأحلامك لتطرزها بخيوط التكوين .

هاجرت بطموحك اللامع لتحقق حلم طفولتك البريء؛ فتحملت ظلام الغربة وأخرست شهقة الأنين .

لم يكن في نيتك الابتعاد عن وطنك العزيز إلى الأبد بل ذهبت لتضيف إضافة جديدة إلى الدراما والسينما المغربية ؛ لذلك مددت مدة الإقامة وشاركت في السينما والدراما الهولندية بأدوار معترف بها لتصقل موهبتك أكثر .

فتحت أمامك أبواب الحظ بدعم من الجهات المسؤولة عن المسرح الهولندي فأخرجت مسرحيات إنسانية تهتم بقضايا الإنسان بصفة عامة .

حصدت مجهود تعبك ورسمت على جدار الفن اسمك فزرعته كزهرة الياسمين في حدائق السينما الهولندية ؛لكن اشتياقك اللامتناهي للدراما المغربية هو مادفعك إلى الرغبة في فك هذه القطيعة؛ فعدت متحمسا بعد سنوات من الهجرة بفيلم زمان صفية إذ بقدر مانجح فيلمك بقدر ما تواريت عن الأنظار .

بنبرة متحمسة تركت رسالة إلى المنتجين عبر وسائل الإعلام مفادها أنك مستعد بكل فخر المشاركة في السينما والدراما المغربية؛ فأكدت بإصرار أنك تستطيع إلغاء تصوير أفلامك بهولندا من أجل الإطلالة على جمهورك المغربي؛فيما تجاهلتك جل شركات الإنتاج كأنك تتسولهم في حين أنت لاتريد شيئا سوى تشخيص مشاكل وطموحات أبناء وطنك ؛والتقرب منهم بعاطفة جياشة والإحساس بكل أنواع أحلامهم وتبليغ رسائلهم غبر شخصيات من الخيال  بكامل الأسى توصل جمهورك إلى رسالتك هذه………..

بعد قليل سأوضح و جهة نظري لماذا كتبت تلك التدوينة الليلة الماضية من خلال فيديو سأشاركه معكم ما كتبته ليس الغرض منه تقليلي من قيمة السينما المغربية بل هو حب وانتقاد صادق مزدوج بغضب لما آلت إليه الأوضاع الفنية بصفة عامة من ارتجال ومحسوبية قتلت الفن الصادق وأنتجت الطفيليات التي تنهل من الجسم الفني و الثقافي المغربي تحياتي للجميع رسالتك ياوحيد لاتحتاج إلى توضيح فهي واضحة كوضوء القمر كلنا نعلم أن الكاستيتغ عند أشباه المخرجين مجرد مظهر خارجي إلا من رحم الله .

كاتب(ة) السيناريو يتطفل على الميدان بمساعدة أحدهم ؛ أويتملق المسؤولين عن الكاستينغ ويفرض في سوق الإنتاج قصة مستهلكة تنقل الواقع بلا تحليل فتسلط عليه الأنوار؛ وتحدد نوعه مثلما يحدد الطبيب الورم في منطقة الجسد كل ما في الاختلاف هذا الأخير يصف الدواء بينما السيناريست لا يبحث عن دواء يكافح به الأورام وهكذا ينقل الواقع بلا حبكة ؛ ولأن اسمه لامع عند بعض المخرجين يصبح مطلوبا بكثرة .

بحيلة ذكية يبسط سيطرته فيحشر أصدقاءه في جل الأعمال الفنية ؛موضحا أن الشخصيات كتبت تبعا لمشاعرهم ولن تليق إلا بهم كونها قريبة منهم شكلا ومضمونا .

أما بعض المخرجين يختارون جل ملكات الجمال اللواتي حصلن على ألقاب عريضة وانتشرن كالفيروسات التي تخترق الحواسب الإلكترونية؛ وبكل جرأة يقتحمن المجال الفني ويصبحن نجمات ومغنيات آخر الزمان هن الأخريات صرن موهوبات فجأة واحتكرن البطولة وانضاف إلى قائمتهن بعض أشباه الممثلين الذين اقتحموا مجالا أكبر منهم.

طفيليات لاموهبة ولاتكوين احتلت مواطن المواهب وما ظهر من المبدعين إلا الأقلية؛ والباقي لنبحث عنهم في مكان ما؛ لا أحد يتحدث عنهم فجل الصحفيين ينقلون أخبار تافهة لارسائل فيها سوى هذه ألغت متابعتها من انستغرام فلانة وهذا معجب بهذه ويلمح لها شاهد فستان فلانة وحبيبة فلان وإطلالة هذا وهذه والائحة طويلة بالخرافات …….

مواقع إلكترونية تحصد الملايين من المشاهدات وتغري جل القاصرين وتسخر من الساذجين وأشباه المثقفين .

وفي إطار ذلك استغلت الصحافة الصفراء هستيرية الجمهور ؛ ودست لها المخدرات بمقالات ملونة .

أخبار سوقية محشوة بالنميمة لاتملك سوى تخدير العقول الصغيرة لكي لاتفكر .

انتهى زمان الفن وغابت المواهب الراقية حتى ظن البعض أن الإبداع مات مع الرواد .

فلا تشرح لنا ياوحيد فالجمهور يسأل عنك وعن الكثيرين  من المستحيل نسيان أدواركم فإنها محفورة في العقل الباطني .

الكل يذكركم وإنما غيابكم مقصود من جل الجهات المسؤولة عن الفن لأن العلاقة الخاصة تهيمن على الوضع ورغم عدم تكافؤ الفرص فإني بقدر ما أتمسك بتعليقي على الفساد الفني بقدر ما أقول إن هناك مخرجين في المستوى لايظلمون؛ ولايستغلون جسد المرأة لرفع نسبة المشاهدة ولايهمشون المبدعين وليس كل من أتيحت له فرصة الظهور متطفل لكنه مضطر للصمت أحيانا لأن دفاعه عن مجموعة معينة سيعرضه إلى الإقصاء وبما أنه يعيش من هذه المهنة يحترق في صمت وعذاب ويبقى الأنين لمن قصفته رصاصات الظلم وعاش في الظل نكرة .

نعرف ياوحيد أنك لاتحتاج إلى المال ولكنك تشعر بالخيبة لأنهم تجاهلوك عمدا .

لا تهتم بهذا فأنت على الأقل وجدت البديل أما غيرك مرميا في غابة النسيان وتجاهلهم لك لن يقلل من شأنك فأدوارك المحلية مازلت في ذكرانا ولن ننساها لأنها عميقة بالصدق . من يستطيع نسيان دورك الأول في فيلم :(المهاجرون )؟

فيلم جمع نخبة من الرواد المرحومة حبيبة المذكوري آمال الثمار ونجمة المسرح سعاد خويي ونجم الدراما والرومانسية ياسين أحجام .

قصة جميلة عالجت قضايا الهجرة والإنسانية وحملت في صفحات مذكراتها رسائل قوية كانت كاتبة السيناريو خناثة الهلالي صادقة في سردها فكان المخرج محمد لطفي منصفا في اختيار المبدعين.

لايسعني الوقت لذكر باقي أعمالك السينمائية والتلفزية لأنها تحتاج إلى مقال فلسفي ينصف شخصياتك المختلفة عن حياتك الشخصية والبارزة لموهبتك وتكوينك الأكاديمي ومن ثم الانتقال إلى دراسة شخوص الفيلم والتعمق في مناقشة السيناريو باختصار دائما متألق.

غيابك عن الأضواء المحلية لن يمسح صورتك من ذاكرة الجمهور ؛ ستبقى أعمالك راسخة لأنها غير نمطية وستظل علاقتك وطيدة بوطنك فأنت من علمت صغيرك حب الوطن حتى ركض بسرعة إلى حمل راية وطنه بافتخار . حدثته عن بساطتك في حيك الشعبي القديم الذي مازلت تفتخر به وبجيرانك القدامى .

أنت من يشهد لك كل أصدقائك بتواضعك الكبير وتعاطفك النبيل مع عامة البؤساء .

لطالما ذهبت بكل سرور إلى المطاعم الشعبية وأخذت مع أصدقائك صورة تذكارية بعيدا عن المظاهر .

حبك للبساطة جعلك تتجول براحة واعتزاز في الأسواق الشعبية على العكس من بعض المغرورين الذين اقتلعوا من أغوارهم روح التواضع وتأففوا من الناس واختفوا خلف أقنعة المظاهر .

أما أنت ياوحيد مثلك مثل باقي المتواضعين اخترت الفن بالفطرة ودرسته لأنك أحببت روحه وتغلغلت في عمقه لكي تستخرج من مكنوناته أسرار الاحترافية .

صدقك المعهود مع المشاهدين جعلك محبوبا وعفويتك في التعامل وطدت علاقتك مع زملائك .

إصرارك على الاستمراية سيرسمك في عمق التاريخ سيوزع فواكه أعمالك بالتساوي وسيشبع جوعنا الفني  حبك للوطن لن يموت أبدا بل سيتدفق………..

عودتك إلى وطنك بشكل نهائي غير مستبعدة كونك قلت إنك تكافح في سبيل طموحك الفني لتستثمره في موطنك لاحقا؛

وبالتالي أقول لكل المهاجرين إن مواطنكم أشبه بأم بيولوجية مهما كانت أسباب الفراق أليمة فإن قلبكم سيحن لها بالفطرة التمسوا لها العذر واسألوا عنها برفق من وقت  لآخر وإذا عزمتم على العودة إلى أحضانها لا تعضوا يد الأم التي شملتكم بحنانها وسهرت على تحقيق آمالكم تجاهلوا سيئاتها واذكروا فضلها عليكم

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الشامل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

اغلق النافذة