فتح ملف الاعتقال الإداري لثلاثة شبان من وادي عارة..أكثر من 4 أشهر في الاعتقال الإداري بلا تهمة والأهل يخشون القادم!!

2017 12 16
2017 12 18

“لماذا تصلي كل الأوقات في المسجد؟!!” هذا واحد من الأسئلة التي وجّهت للشاب أدهم عبد السلام ضعيّف (30 عاما)، من قرية عرعرة، بعد اعتقاله بأمر إداري صادر بتاريخ 27/7/2017 عن وزير الأمن الإسرائيلي.

واعتقل أدهم وكل من: معتصم خالد محاميد من قرية معاوية (25 عاما)، وأحمد بلال مرعي من قرية عرعرة، بتاريخ 23/7/2017، وزجّ بهم في السجن منذ نحو 4 أشهر ونصف، دون ان يعرفوا حتى اللحظة تهمتهم، لكن المؤسسة الإسرائيلية زعمت انهم يشكلون خطرا على أمنها وبموجب ذلك أصدر وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أمرا باعتقالهم لمدة 6 أشهر، وقد صادقت عليه المحكمة.

فيما يخص الأسيرين الإداريين محاميد ومرعي، فقد صادقت المحكمة المركزية بحيفا بتاريخ 7 آب/ أغسطس، على أمر اعتقالهما لستة أشهر.

في حين اكتفت المحكمة المركزية، حينها، بالمصادقة على اعتقال الأسير أدهم ضعيّف لمدة شهرين، ثم طلبت النيابة والمخابرات بعد انقضاء الفترة تمديد اعتقاله لشهرين إضافيين، غير ان المحكمة المركزية رفضت ذلك، وبعد الاستئناف على القرار للعليا من قبل الدولة، تم تمديد اعتقال ضعيّف لشهرين إضافيين.

هذا وأصدرت المحكمة المركزية في حيفا، الثلاثاء الأخير، قرارا بتمديد اعتقال ضعيّف لشهرين إضافيين، ما يعني تثبيت أمر الاعتقال الإداري بحقه لمدة 6 أشهر، كما صدر عن وزير الأمن، أسوة بالأسيرين معتصم محاميد وأحمد مرعي.

وفي حديث مع المحامي مصطفى سهيل، من مؤسسة “ميزان” والتي ترافعت في الملف عن المعتقلين معتصم محاميد وأحمد مرعي، أكد أن الإشكالية القانونية في اوامر الاعتقال الإداري، تنبع من كونها أوامر تستند إلى مواد سرية، فلا المعتقل يعرف تهمته، ولا المحامي يستطيع ان يترافع بشكل موضوعي في ظل غياب مواد التحقيق ولائحة اتهام.

وأضاف: “هذا الشكل من الاعتقالات يفتح المجال للتعسف، فسجن الإنسان بدون لائحة اتهام، يجعل عمل المحامي مركزا، داخل قاعة المحكمة، في الحديث عن حقوق الإنسان وحرية الفرد والمبادئ العامة، بما يشبه الخطاب الأكاديمي، فالمحامي نفسه لا يعرف التهم ولا المواد التي تدار على أساسها المحاكمة، باعتبارها سرية، وخلال المداولات يخرج المحامي من قاعة المحكمة، ويختلي مندوب المخابرات بالقاضي، ثم يستدعى المحامي مرة أخرى، ويقول له القاضي “بعد اطلاعي على المواد السرية أصادق على أمر الاعتقال الإداري”.

يؤكد المحامي مصطفى سهيل أن هذا الإجراء الاعتقالي “مناسب لأنظمة حكم ديكتاتورية من الدرجة الأولى”.

وسط هذه الاجراءات التعسفية، يبقى المعتقلون وأهاليهم ضحايا الانتظار والخوف من المجهول، والذي قد يحمل تجديدا لأوامر الاعتقال الإدارية، كما حدث ويحدث في الاعتقالات الإدارية التي تطال مئات الأسرى الفلسطينيين، حيث تلجأ المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها الأمنية إلى استعمال هذا السلاح في مواجهة الأسرى حين يقترب موعد إطلاق سراحهم وانهاء محكوميتهم التي سجنوا على أساسها وفق لوائح اتهام، فيأتي قرار الاعتقال الإداري الذي يجدد مرارا، لإبقائهم في السجن ومحاولة قتل معنوياتهم وفرحتهم بالحرية.

وعاشت عائلة المعتقل أدهم ضعيف، المعاناة والشعور بالظلم، بعد أن اعتقدت يوم اعتقل ابنها أن الفترة هي لشهرين فقط، ثم تجرعت ألم تمديد اعتقاله لأربعة أشهر إضافية- شهرين على التوالي- في كل مرة.

والأسير الإداري أدهم ضعيف، متزوج وأب لولدين، طفلة في الصف الثالث وطفل في الصف الأول، ولا يكاد يمر يوم دون ان يطلب الطفلان رؤية والدهما، المعتقل بدون ذنب ولا تهمة يمكن أن يصدها بدفاع موضوعي. كما يقول والده السيد عبد السلام ضعيّف .

ويضيف والد أدهم: “لا يوجد أصعب من الشعور بالظلم، خاصة مع عدم معرفة التهمة التي اعتقل على أساسها ابننا، حتى أنهم لم يحققوا معه إلا أيام اعتقاله قبل 4 أشهر ونصف، وكانت أسئلة المحققين مستهجنة وغريبة، مثل “لماذا تصلي كل الأوقات في المسجد!!”، فهل تحولت الصلاة في المسجد إلى تهمة!!”.

ويردف قائلا: “يوم الخميس الماضي كانت جلسة مداولة في مركزية حيفا، بعد طلب المخابرات والدولة تمديد اعتقال ادهم لشهرين إضافيين، وقد سأل القاضي النيابة والمخابرات، كما علمنا عن أسباب طلب تمديد الاعتقال، فكان جوابهم أنه خروجه يشكل خطرا!!، ومع ذلك تفاجأنا الثلاثاء الأخير بالقرار والذي صادق على طلب تمديد الاعتقال لشهرين إضافيين”.

وعن المعاناة أيضا، تحدث السيد خالد محاميد، والد الأسير الإداري معتصم (25 عاما)، وقال إن ساعات الانتظار والتفتيش خلال الزيارات التي تقوم بها العائلة أسبوعيا لمعتصم، فيها من الإهانة والتنكيل ما لا يطاق بسبب الظلم.

وناشد محاميد الهيئات الحقوقية والنواب العرب إلى التحرك لمساندة ابنه وباقي المعتقلين والضغط من أجل إطلاق سراحه الفوري، مضيفا: “لا يعقل ان يعتقلوا بدون تهمة كل هذه المدة”.

وعن معنويات ولده، يقول محاميد إنها جيدة رغم شعوره بالظلم الكبير بسبب اعتقاله، وزاد “كل يوم نعيش أنا وأمه واخوانه ألم اعتقاله ونسأل الله ان ينتهي هذا الكابوس قريبا، مع خوفنا وقلقنا من الحديث، بعد انتهاء المدة في غضون شهرين، عن تجديد أمر الاعتقال”.

كذلك تعيش عائلة المعتقل أحمد مرعي، معاناتها وحرمانها من ابنها، ويستهجن والده “الخطر الذي يشكله أحمد على أمن الدولة، فإن كان كذلك، لماذا لا يقولون ما هي تهمته ويحاكم عليها!!”.

وأضاف في حديثه ”: “صحيح أننا نزوره كل أسبوع لمدة 45 دقيقة، ولكن تخيل معاناة الانتظار، قبل أيام كنا في زيارة من الساعة التاسعة صباحا، وفقط في الساعة الثالثة، سمح لنا بالزيارة!!، نحن نطالب ان نعرف التهمة حتى نطمئن، أما ان نبقى هكذا معلقين ولا نعرف ما يخبأه المجهول فهذا ظلم كبير”.

لم يحقق مع أحمد، بحسب والده، إلا بعد اعتقاله، وسئل مرة من قبل المحققين عن “صلاته في أم الفحم، وحذروه من الصلاة في أم الفحم!!.

يشار إلى أن قانون الاعتقالات الإدارية صدر في العام 1979 ويسمى “قانون صلاحيات الطوارئ- اعتقال”، ويخول القانون وزير الأمن الإسرائيلي صلاحية إصدار أمر اعتقال إداري، لأي شخص، بذريعة تشكيله خطرا على أمن الدولة، في حين تملك السلطة القضائية (المحاكم) صلاحية المصادقة على أمر الاعتقال أو إلغائه، غير انه في معظم الحالات، وبحجة الحفاظ على الأمن القومي، لا تتدخل المحاكم في قرارات الاعتقال الإداري، وتنسجم بذلك مع التوجهات الأمنية للمؤسسة الإسرائيلية، حتى لو بنيت هذه التوجهات، وفق منظور سياسي ينتهجه الوزير المكلف بملف الأمن!!

المصدر - طه اغبارية ،موطني 48
رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الشامل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

اغلق النافذة