عبد الحميد تحاوخو من “كفركما” يتبرع بـ “339” ألف شيقل لمشفى النور في أم الفحم

2017 12 24
2017 12 25

لم يرغب الحاج عبد الحميد محمد موسى تحاوخو (83 عاما) من قرية كفر كما، التي يقطنها الأخوة الشركس، بكتابة خبر عن تبرعه لمشفى النور الطبي، لأنه يبحث عن الأجر والثواب فقط، كما قال ، لكنه اقتنع بفكرة أن النشر يساهم في تشجيع المتبرعين وحثّهم، كما حصل معه عندما قرأ ما نشرته صحيفة “المدينة” بتاريخ 1/12/2017، حول تبرع رجل الأعمال الفحماوي، السيد محمد عبد اللطيف دعدوش (حنتوشي) وإخوانه لمشروع “الأسرّة” في القسم التمريضي التابع لمشفى النور الطبي بمدينة أم الفحم، عبر تمويل تكاليف المشروع والتي تقدر بنحو 400 ألف شيقل.

وفي قصة تبرع الحاج عبد الحميد (أبو شوقي)، ما يؤكد ان مجتمعنا العربي والإسلامي في هذه البلاد، بخير، فالرجل أقعده المرض قبل نحو 3 سنوات، بسبب مشاكل صحية في قدميه ويتحرك بواسطة كرسي عجلات، وكان موظفا في وزارة الداخلية، على مدار 39 عاما، لم يرث ثروة طائلة ولم يجمع الملايين، وعمل منذ تقاعده على توفير معاشه التقاعدي وادخار ما يمكن من راتبه بعد التقاعد، بحثا عن الأجر والثواب لوجه الله تعالى، والتبرع لمشاريع الخير.

كان مبلغ التبرع 176 ألفا فأصبح 339

وفي تفاصيل التبرع لمشفى النور الطبي، يقول الحاج عبد الحميد: “قبل التبرع بفترة قرأت في صحيفة ، خبر تبرع أخوة من أم الفحم لشراء أسرّة للمشفى، ففكرت أنا كذلك بالتبرع، وسألت المشايخ عندنا إن كان هذا التبرع يعتبر صدقة جارية، فقالوا لي طبعا يعتبر صدقة جارية، مثل التبرع للمساجد التي هي كثيرة وتعاني من قلة في المصلين، ولكن لا يوجد مثل هذا المشروع، بما يضمه من تجهيزات، في الوسط العربي، وفي تلك المنطقة تحديدا، فحينها قررت التبرع كصدقة جارية بإذن الله، ولا أريد إلا ابتغاء وجه الله وأن يشملني دعاء الناس بالصحة والعافية والخير في الدنيا والآخرة”.

وبعد ان تواصل الحاج عبد الحميد مع إدارة مشفى النور الطبي، مبديا رغبته بالتبرع، قامت إدارة المشفى والمدير العام لصحيفة “المدينة” عبد الإله معلواني، بزيارته في منزله في “كفر كما” ووضعت أمامه مقترحات حول عدد من الاحتياجات الماسة للقسم التمريضي والمشفى بوجه عام، فاختار التبرع بمبلغ 175 ألف شيقل لتمويل مشروع “أجهزة التسخين والألواح الشمسية” في المشفى، وأبدى الحاج عبد الحميد اعتذاره لأن مبلغ تمويل المشروع بالكامل يحتاج إلى نحو 340 ألف شيقل، لكنه في اليوم التالي اتصل بالمدير العام لمشفى النور الطبي، السيد محمد محاميد، وقال له: “قررت أن أتبرع بكامل المبلغ لتمويل المشروع لأنني أريد من الله أن يمنّ علي بكامل الأجر عن تمويل المشروع”، وضرب معه موعدا للقدوم إلى المشفى من أجل التبرع بكامل المبلغ.

وصل الحاج تحاوخو، يرافقه نجله عزمي (أبو نسيم)، الثلاثاء الأخير، إلى مشفى النور الطبي في أم الفحم، قادما من تل أبيب بعد إجراء فحوصات طبية، وكان في استقباله المدير العام لمشفى النور، محمد محاميد، والمربي نائل فواز، والمحامي محمد صبحي جبارين، والذي أشرف على المتابعة الاجرائية والقانونية للتبرع، وقام الحاج عبد الحميد بجولة في المشفى، وأبدى تأثره البالغ، إلى درجة البكاء، سعادة بمجمل المشروع، وقال إنه يرقى من حيث تصميمه ومرافقه إلى مستوى المشاريع العالمية.

تقدم رجل العطاء الحاج عبد الحميد، بمبلغ 339 ألف شيقل، للمشروع المذكور في مشفى النور، وقال “لست تاجرا ولا مقاولا، عملت موظفا، اعيش من الراتب التقاعدي، املك بعض الأراضي ليست كثيرة، ومن معاشي التقاعدي وما تدره علي الأراضي، أقوم والحمد لله بالتبرع لمشاريع خيرية، وبعد ان قرأت عن المشفى، قلت لنفسي تبرعت والحمد لله للعديد من المساجد، وها أنا أتبرع اليوم للمشفى من أجل الصدقة الجارية والثواب من الله، وأسأل الله ان يكون هذا المبلغ عونا لكم في المشفى”.

مدرسة تؤكد الكثير من المعاني

وفي حديث مع المدير العام لمشفى النور الطبي، محمد محاميد، قال إنه تأثر شخصيا بموقف الحاج عبد الحميد تحاوخو، ليس بسبب المبلغ، ولكن بسبب حرص الرجل على نيل الثواب والأجر، وأضاف: “في الحقيقة أن الحاج عبد الحميد، مدرسة يمكن من خلالها تعلم الكثير من الأشياء، فهو حرص أولا على الأجر، وأصر أن يتبنى تمويل كامل مشروع “السّخانات والاجهزة المرافقة” من أجل الأجر والثواب ودعاء الناس له بالصحة وحسن الخاتمة، جاء إلينا يتحرك على كرسي عجلات وشدّد على تكلفة المشروع كي يتبرع بكامل المبلغ، الرجل ليس من أصحاب الملايين، ولكنه وفّر المال من أجل مشاريع الخير، ولم يتردد في أن تكون مدّخراته في معظمها للتصدق والتبرع، فكيف لا يمكن أن يكون أمثال العم عبد الحميد مدرسة نستقي منها الكثير من الدروس والعبر”.

وأضاف محاميد: “نسأل الله تعالى أن يكتب هذا العمل والعطاء في ميزان حسنات الحاج عبد الحميد وأبناء عائلته، لا شك أن مثل هذا الاستثمار في الصدقة الجارية يعود على الناس بالخير والبركة، لذلك نناشد الأهل إلى المزيد من التبرع من أجل اتمام باقي أقسام المشفى التمريضي ومشفى النور عموما، ويمكن للأخوة المتبرعين أن يجودوا بالقليل وتبني احتياجات بمبالغ معقولة أيضا، ويمكن لكل من يود التبرع التوجه إلينا في إدارة المشفى كي نقوم بعملية توجيهه إلى الاحتياجات الملحة والطارئة”.

من جانبه قال المحامي محمد صبحي،: “لا يمكن أن نمر على تبرع هذا الرجل مرور الكرام، فأمثاله يؤكدون لنا أن أمتنا فيها الخير إلى يوم القيامة، عندما عرف حين زرناه في منزله أن المبلغ المطلوب لمشروع “السّخانات” يتجاوز المبلغ الذي قرر أن يتبرعه، تأثر كثير وكأنه مطالب بالتبرع أكثر، ولكنه ألح في نهاية الأمر ان يدفع تكاليف المشروع كله”.

هذا وبدأ مشفى النور الطبي (بالقرب من المدرسة الثانوية الشاملة)، مطلع الشهر المنصرم، باستقبال المرضى بعد إعداد الطبقة الأولى من المشفى، المؤلف من 5 طبقات، بالأجهزة الطبية اللازمة، فيما أفادت إدارة المشفى أن مطلع العام القادم سيشهد افتتاح الطبقة الثانية والثالثة، وتضمان عيادات تخصصية و”مشفى تمريضي”، وقد وصلت تكلفة مشروع “مشفى النور الطبي” إلى نحو 50 مليون شيقل، تبرع بها أهل الخير في أم الفحم والمنطقة وجمعيات أهلية محلية.

وتشمل خدمات المشفى في طابقه الأول: غرفة طوارئ، ومختبرا طبيا وتصوير أشعة و”رينتغن”، و”ماموغرافيا” لكشف سرطان الثدي المبكر. وهو يعمل على مدار 24 ساعة.

أما باقي المرافق في المشفى: ستضم الطبقة الثانية عيادات في مختلف التخصصات الطبية مثل: القلب والأسنان، والعيون والعظام والأمراض النسائية، فيما أعدّت الطبقة الثالثة لتكون “مستشفى تمريضي” بحيث يستقبل المرضى من ذوي الاحتياجات العلاجية الدائمة لا سيما من كبار السن، للمبيت دون التقيد بفترة زمنية محددة.

وستكون التغطية المادية للرعاية الطبية المقدمة في “المشفى التمريضي” بشكل كامل من قبل وزارة الصحة وفق الاتفاقيات المبرمة بين إدارة المشفى والوزارة.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الشامل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

اغلق النافذة