لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا انحنيت له!!

2017 01 08
2017 01 08

نحن العرب لم نذق طعم الحريّة في تاريخنا إلا عندما جاء الإسلام وأخرجنا من الظلمات الى النور، وأخبرنا أن العبودية لله وحده ، ومن ثم عندما حكمتنا أنظمة حاكمة وفاسدة جاء بها الاستعمار ونصبها على دولنا وأوطاننا بالقوة والاكراه، ولهذا فإن الأغلبيّة الساحقة من شعوبنا لا تعرف ما هي الحرية، ولا تفهم أهميّتها ولا ماذا تعني لها، ولا كيف تعيش في ظلّ العبودية ، وليست تواقة للحرية ولا تشعر أنها بحاجة إليها ، لأنها قبلت … العبوديّة … وعايشتها كنمط ومنهج حياة ، واعتادت عليها ، وتكيّفت معها واستسلمت لها ، ووجدت في خضوعها وخنوعها وذلّها ما يرضي جهلها وتخلّفها. نحن مجتمعات من العبيد المحدثين.. ولقد أثبتنا لجميع العالم أن العبوديّة ما زالت موجودة بيننا ومتوارثة وممتعة، وإننا نحن العرب ما زلنا من صانيعها واتباعها وروادها.. العبوديّة واضحة للعيان في كل الأقطار العربية.. كل دولة من دولنا بشعبها ، وأراضيها ، وجيوشها ، ومواردها وثرواتها الطبيعية والحيوانية! تحت قيادة وإمرة ورهن تصرف… رجل واحد… هو سعادة الحاكم.. أدامه الله وأبقاه ورعاه.. وجعل الجحيم مآواه!! أمتنا العربية لماذا هي أمة من العبيد؟ لأنها تقبل بما لا يقبله أي شعب متحضر في العالم.. ولنكون أكثر دقة وموضوعية وانصافا لنعت أنفسنا بالعبيد، فإنه يتوجب علينا ذكر … بعض … الحقائق نحن أمة تتكوّن من 22 دولة يقال: أنها مستقلة! يوجد منها ثمانية دول وراثية يحكم كل منها ملك، أو شيخ، أو أمير ، أو سلطان فاسد بسلطات تكاد تكون فيها القداسة مطلقة له … مدى الحياة…، ولا يجوز ولا يحق لأحد من بني البشر أن يعترض على ذلك إلا إذا أراد أن ينتهي من الوجود إلى الأبد.. والدول المتبقية دول تسلّطية وفاسدة ولا تقل سوءً عن ما يسمّوه .. شقيقاتها ليس في دولنا العربية.. دولة واحدة لها دستور دائم، وجميعنا نعيش وفق تلك القوانين الجائرة والظالمة التي يضعها الحاكم وترضيه.. فهو يأمر حفظه الله وأدامه ونحن نطيع وننفذ أوامره دون اعتراض. … نحن كشعوب عربية وكمواطنين كما يسمّونا… نعيش في سجون كبيرة نسميها بلدان وأوطان، ولا نشعر أننا ننتمي إليها لأنها لا تدافع عنا ولا تحمينا، تذلنا وتهيننا ولا تصون كرامتنا، ولا توفّر لنا سبل العيش الكريمة التي تليق بنا كبشر وكمواطنين.. فلذلك في الحروب جميع الجيوش العربية تنهزم أمام الأعداء لأن الجنود منهزمين نفسياً من حكامهم.. فكيف يدافعون بقوة عن وطن يهينهم ويذلهم ويجوعهم..! الانسان في أوطاننا العربية لا احترام ولا قيمة له .. لا أحد يهتم به إذا جاع أو مرض، أو سكن في الشارع أو حتى في داخل مغارة.. مات أو عاش لأن الموت والحياة متساويان في وضعه فالموت أرحم. السرقات التي تمت وتتم في بلداننا وأوطاننا العربية وخاصة في دول الخليج لم يكتب ويسجل مثلها في التاريخ البشري.. مليارات وتريليونات من الدولارات.. نهبوها وسرقوها الحكام العرب.. وأودعوها في حسابتهم في البنوك الغربية، وبنوا قصورا في كل مدينة ودولة وكل مكان كلّفتهم المليارات، وعاشوا حياة بذخ خيالية لا تجدها إلا في قصص ألف ليلة وليلة وعاثوا في الأرض الفساد وانحطاط .. كلّفت الأمة مبالغ طائلة وشعوبهم جوعى وببطالة وفقر دون أن يعترض على ذلك أحد.. والمصيبة أن الشعوب الغبية في عيد ميلاد حاكمها تنزل الشوارع تحتفل.. تغني وترقص لهم.. وتصرخ عالياً (بالروح بالدم نفديك…..) حقاً قطعان من الأغنام .. الانسان العربي مهان في بلده ويعامل باحتقار.. إنه يذل ويهان في كافة دوائر الدولة ، ومن رجال الأمن في الشوارع ، وفي المطارات ، وعلى المعابر والحدود ، ويُعذب لعدة ساعات وأيام لتوقيع ورقة لا يستغرق توقيعها في الدول المتقدمة والمتحضرة أكثر من بضع دقائق..! العربي محروم من أبسط الخدمات الأساسية الملائمة كباقي بني البشر كالتعليم فالتجهيل سياسة مرسومة وبتفوق، والعناية الصحية حدّث ولا حرج، معاك دراهم يعالجونك والا يرمونك في الشارع!! إلخ العربي محروم من الحرية، لأنها محرّمة سياسياً بأوامر عليا لمصلحة المواطن والوطن … كما يقول الحاكم … وإنها ردة وزندقة وكفر ديني يقود إلى الهاوية، وإلى ضياع امتنا… التقيّة النقيّة … كما يقول رجال الدين وتجار الدين من المفتين الذين شوّهوه، خاطوه وفصّلوه حسب مقاساتهم وفهمهم .. خدمة مجانية وتودد لوليّ نعمتهم ، وحفاظا على كراسيهم .. مصالحهم ومكاسبهم الشخصية.. ولهذا استطاع وسائل إعلام الحكام ، ووعظ رجال الدين ان يصور الحرية على أنها تشبه وتقليد … للكفار … ولا يجوز شرعاً التشبه بالكفار، وأن الحرية التي ننشدها.. بدعة “وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار”. أفهمونا وعلمونا وملئوا الصحافة والتلفاز ومنابر الخطابة.. أن الديموقراطية لا تلائم أمتنا العربية والإسلامية لأنها مستورد غربي.. لأنها في حقيقتها كما يقولون هم والمشايخ… خروج عن قاعدة الدين، وانحطاط ، وسكر ، ودعارة ، وانحلال أخلاقي ، وعربدة ، وتفكك أسري تتعارض تماما مع … قيمنا النبيلة الحالية … المتمثلة بالاستسلام للظلم، وطاعة عمياء لولي الأمر ومساعديه من المشايخ وغيرهم، والرضا بالذل، وعدم المطالبة بحقوق الناس، والتمتع بحياة الجهل والنفاق، والتخلي عن المبادئ الأخلاقية، وبيع الأوطان ، والعيش بلا كرامة ، وتبرير الانبطاح والخنوع.. جميع ما ذكرناه سابقاً يمثل بعض الحقائق الدالة على كوننا نعيش في داخل (أقنان) كالدجاج في أوطاننا كلّها . ولهذا نخطىء إذا تصورنا أن العبد العربي في دولته يمكنه أن يساعد أخاه العبد العربي في دولة عربية أخرى ، في نيل حريته … العبد لا يستطيع أن يساعد عبدا آخر … ! الأحرار هم فقط يستطيعون مساعدة العبيد والمظلومين.. ولهذا يمكن القول أنه عندما يكافح الناس ويتحرروا من العبودية في … قطر عربي … عندئذ يمكنهم أن يساعدوا إخوانهم على نيل حريتهم في … أقطار عربية أخرى … الحرية والكرامة لا تمنح للناس بصكوك، ولم يحدث في التاريخ أن تم تقدّيمها لشعب على طبق من ذهب.. الشعوب هي التي تثور ضدّ الظلم، وتدفع الأثمان الغالية للحصول على حرّيتها. على الخير نلقاكم مع خواطر جديدة بمشيئة الله.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الشامل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.