قصة نجاح- سفيرة السلام ياسمين رسمي وتد

شعورٌ رائعٌ عندما تبدأ بعمل امرٍ ما وتنتهي منه بنجاح، وعندها يصبح شعورك رائع لا يوصف بفرحة النجاح، ففي مشروع قصة نجاح سنستعرض قصصَ نجاحٍ لأشخاص ليسوا بعيدين عنا إن كانت بالمسافة او حتى بالقلوب.

2017 10 06
2017 12 08
تقرير: مراسلة موقع الشامل أمارات إغباريّة
عند قيام أي شخص  بفعل شيء في الخير وليكن على سبيل المثال لا الحصر المساعدة والمشاركة في بناء مبنى، تلوين أرصفة، إطعام مسكين إزالة القمامة من الشوارع وغيرها من الأعمال التطوعية فيشعر الإنسان بعد ذلك بأن الخير يسير في مجتمعه بسواعد أبناءه، لذا يجب علينا المحافظة على تعزيز وتطوير العمل التطوعي في كافة المجتمعات.
 
فوائد العمل التطوعي كثيرة وتعود على الفرد والمجتمع بالإيجاب، بالإضافة إلى أن العمل التطوعي يعزز من ثقة وقدرة أبناء المجتمع الواحد للنهوض بمجتمعهم نحو الأفضل، وأيضاً يساهم في تنمية الشعور بالخير والرضا عن النفس والقضاء على أي مظهر من مظاهر العدوانية في المجتمع، ومن أهم الفوائد الناتجة عن العمل التطوعي.
 
ياسمين وتد طالبة جامعية في جامعة العلوم والتكنلوجيا الاردنية تدرس موضوع البصريات وهي في سنتها الرابعة، آمنت ان الطالب الجامعي لا يجب أن ينهي تعليمه وهو حاصل فقط على شهادتهِ الجامعيّة فحسب، بل ادراكه لشغفه ولأحلامه، فالجامعة أفضل مكان لإدراك الحواس والشغف الذي لم تكن تعلم بوجوده! لقد إكتشفت ياسمين شغفها، ياسمين تهوى التطوع ومساعدة الآخرين، فهي تعتبر أن التطوع راكز اساسي في حياتها الآن وبعد انهاء المرحلة الجامعيّة. بدأت ياسمين في مجال التطوع قبل 3 سنوات، فهي تُنظم حملات تطوعيّة واغاثيّة للمخيمات العشوائية للاجئين السوريين في الاردن، بالاضافة لكونها صاحبة مشروعها الخاص الذي أسمتهُ الخيط الشرقي.

ما هو مشروع الخيط الشرقي؟ وكيف أُلهمت بها؟

فكرة مشروع الخيط الشرقي ألهمت بها أثناء مسيرتي التطوعيّة بعد سنة ونصف تقريبًا، بدأت الفكرة عندما دُعيتُ الى اليونان لحملة تطوعيّة للاجئين السوريين، كنت أحتاج للمال لكنني رفضت فكرة طلب المال من والداي لأنني انسانة تُحب الاعتماد على نفسها، فأردتُ ان احصل على مردودٍ مالي حتى لو كان بسيطًا من أجل اي فرصة او مشروع تطوعي اقوم به، ففكرت مليّا بالطريقة الي يمكنني الحصول بها على المال، فتذكرتُ أنني متمكنة من التطريز، فبدأت بتعلم التطريز عن طريق “اليوتيوب” فأتقنتُ التطريز الفلسطيني فأصبحتُ اصمم الاكسسوارات والجزادين، بعد فترة استطعت تطوير نفسي وتعلمتُ التطريز البرازيلي بالاضافة للتطريز على الخشب! ومن ثم قمت ُ بإفتتاح المشروع وأسميته “الخيط الشرقي”. افتتحتُ المشروع على صفحتي في الفيسبوك، لكن بعد ذلك قمت بفتح صفحة خاصة للمشروع وقمت كذلك بتفعيله عن طريق السناب تشات والانسغرام، بذلك فإن مشروعي الخيط الشرقي هو المردود المادي الاساسي لجميع مشاريعي التطوعيّة.

ما هي الحملات التطوعيّة التي تقومين بها؟

بدايةً، كلمة التطوع هي اعمق وأكبر من طرد غذائي، بل هو أسلوب حياة، فأنا امارس التطوع بكل مكان تصح الفرصه له، فمنذ استيقاظي صباحًا حتى نومي ليلاً أمارس التطوع وخدمة المجتمع، العطاء أكبر من التملك، أما تطوعي الاساسي هو تنظيم حملات اغاثيّة للاجئين السوريين في المخيمات العشوائية، تهتم الحملات ب 3 جوانب: الاغاثي، التربوي، الترفيهي. فأنا أؤمن ان اعطاء الاجئ طرد غذائي بدون زرع قيمة قيّمة بداخله هو الفشل بأكبر معانيه، فالاجئ يرى بنا منقذين فيجب علينا الالتزام بالمسؤوليّة. ما هو السبب الرئيسي بنجاح حملاتك التطوعيّة؟ السبب في نجاح حملاتي التطوعيّة هي أن كل متطوع أو مشارك معي في الحملة يحصل على قائمة تعليمات حول كيفيّة التصرف في المخيّم أمام أهل المخيم، مثالا على ذلك؛ لا يسمح بالتدخين في المخيّم، والسبب هو اننا بنظر الاطفال أبطال وقدوة، فعندما يرى الطفل شاب يدخن فأنه بذلك يؤمن أن التدخين هو أمر جيد! وبالتالي لا تنعكس الصورة التي نريدها للاطفال! بالاضافة للمحافظة على الضوابط الشرعيّة مثل تقييد البنات في اللبس الفضفاض وعدم وضع كميّات كبيرة من مساحيق التجميل! وجود كل هذه التعليمات هي لايماني بغرس قيم صحيحة داخل نفس كل لاجئ ولاجئة وعكس الصورة الصحيحة لأهداف الجمعيّة، فنحن نقوم كذلك بإنشاء حلقات وبرامج تربويّة للاطفال.

حدّثينا عن أحد المواقف التي أثرت بكِ! مرةً كُنت مع أصدقائي في الشارع وفجأة رأيت طفلة تبيع المناديل، وبدأت الطفلة بالتوجه نحوي وسؤالي عن امكانيّة شراء منديل منها! سألت هذه الطفلة عن سبب بيعها للمناديل ووجودها بالشارع وليس في المدرسة، فأجابتني ان امها مريضة وأباها لا يعمل وأنها المعيلة لعائلتها، تجرأت وذهبت انا وفريق العمل لبيت هذه الطفلة للتأكد من صحة كلامها، وفعلا وجدت الحال كما روتهُ هذه الصغيرة!  فبادرتُ أنا وأعضاء الفريق بنشر قصة هذه الفتاة على مواقع التواصل الاجتماعي وبالفعل حصلنا على كفيل لهذه العائلة، وبعد 4 أشهر من الحادثة قررت زيارة هذه العائلة لأطمئن على حالها، وفرحت عندما توجهت نوحي الصغيرة تُريني شهادة تقديرٍ حصلت عليها من المدرسة! الشعور آنذاك لا يوصف بأي كلمة او وصف!

وبهذا تم انتشال الطفله من الشارع الى مقاعد الدراسه، وركزت طاقتها على ما هو اهم.

فالفرصة يجب ان يحصل عليها كل انسان لانه يستحقها. أليس صعبًا على فتاة جامعيّة متغربة أن تقوم بعمل بمثل كل هذه البرامج والحملات ؟ انه أمر صعب جدا، لا استطيع انكار ذلك! لكنني استطعتُ تنظيم وقتي  بالطريقة التي استطيع بها التوفيق بين الطرفين، وعدم نسيان السبب الرئيسي لقدومي للاردن ألا وهو الدراسة!  لقد استغنيت عن حياتي الاجتماعيّة والخروج مع الصديقات وفضلتُ العمل وتنظيم حملات تطوعيّة. بالرغم من ذلك، الفرحة التي أشعر بها بعد نجاحي بامتحان جامعي او حملة قمتُ بها يجعلني أشعر بمقدرتي وتفوقي في العمل الذي أقوم به.

كيف واجهتِ الانتقادات والصعوبات؟ مع بداية كل مشروع او امر جديد على المجتمع سيواجه الراغب الانتقادات الاذعة بحقه. فقد واجهتُ العديد من الانتقادات بعدة أهداف منها النابع عن حب وخوف ومنها الذي يريد فقط الانتقاد لكي لا يسمح لغيره بالتقدم، لكنني لا أرفض اي انتقاد يوجه نحوي، فأنا آخذ ما يلزمني منه والذي يفيدني وأرمي بالباقي بعيداً، بالاضافة لنظري للشخص المنتقد، هل يستحق ان افكر بكلامه أم انه لا يمتلك المقدرة العقلية للانتقاد ؟ في بداياتي تعرضت للعديد من الصعوبات اولها رفضي للانضمام الى الحملات التي تقوم بها جمعيّات اخرى بسبب عمري الصغير وهذا قبل انشاء فريقي الخاص. لكنني اجتهدت وشاركت بأكثر من 20 جمعيّة، واكتسبتُ خبرة كبيرة جدا وادركت كل جمعية واخطائها، وحسّنت هذه الاخطاء وتجنبتها في جمعيتي.

كيف أصبحتِ سفيرة سلام دوليّة ؟

اثناء مشاركتي في المؤتمر الدولي للشباب والتطوع بعنوان – دور العمل التطوعي في نشر السلام ونبذ العنف , بحضور 17 دولة عربية واجنبية ممثلة بسفراء السلام ورواد العمل التطوعي في العالم.  شاركت المستمعين القليل من مسيرتي التطوعية وتطلعاتي المستقبليه بعدما طلبتُ من ادارة المؤتمر السماح لي بخمس دقائق لاستعرض بها ما اقوم به من حملات، فطرحت رؤيتي فيما يتعلق بالتطوع وكيفيّة نشر هذه الثقافة لكافة المراحل العمرية واتخاذها كاسلوب حياة متكامل. وشددت على اهمية اتخاذ كل الفرص الممكنة لاكتساب الخبرات وصنع الحلول وتفادي التبريرات للاستسلام للمشاكل التي قد تقف في وجه اي شخص صاحب هدف. كان لي الشرف بالتعرف على كوكبة من اصحاب القلوب الطيبة والهمم العاليه المحبة للخير, شكرا لكل من شاركنا بما يفيد. مجتمعنا سيعم بالسلام وينبذ العنف والتطرف وسيرتقي بالعمل التطوعي عن طريق طاقات الشباب وهمتهم, لذا استثمروا الطاقات وتقبلوا اختلاف الاخرين. وبعد انتهاء المؤتمر، تواصلت معي اكاديمية سفراء السلام الدولية وطلبوا مني الدخول لدورة لاحصل على شهادة وبطاقة سفيرة سلام، وبالفعل قمتُ بدخول الدورة وأجلتُ سفري الى البلاد وحصلت على الشهادة. واشكر ربي على الفرص التي أتيحت امامي لمواصلة مسيرتي التطوعيّة.

كم نحن فخورين بكِ يا ياسمين، ونتمنى لك دوام التقدم والنجاح بجميعِ ما تقومين به.

رابط مختصر
أترك تعليقك
14 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الشامل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.